الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ومنها : مرفوعة زرارة : وقد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي عن العلّامة رحمه الله مرفوعاً إلى زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : « يازرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » . فقلت : ياسيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال : « خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : « انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم » . قلت : ربّما كانا معاً موافقين لها أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : « إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط » . فقلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال : « إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر » « 1 » . والخبر لا يمكن الاعتماد عليه من جهة الإرسال . نعم قال الشيخ الأعظم رحمه الله : « إنّه وإن كانت ضعيفة السند ، إلّاأنّها موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح ، فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ ، والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتّى سمّيت مقبولة إلّاأنّ عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذّة من حيث الرواية » « 2 » . ثمّ أورد عليها بما حاصله : أنّ العمل بالمرفوعة يقتضي عدم العمل بها حيث إنّها معارضة مع المقبولة في تقديم الشهرة على الصفات وتأمر بالأخذ بالمشهور من
--> ( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 133 ؛ ورواه عنه في مستدرك الوسائل ، ج 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 2 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 68 - 69